أمريكا تواصل ضرباتها على إيران في الليلة الحادية عشرة على التوالي
Samael.lol – أطلقت الولايات المتحدة موجة جديدة من الغارات الجوية على الأراضي الإيرانية خلال الساعات الأخيرة من يوم الثلاثاء، لتصل بذلك إلى الليلة الحادية عشرة متتالية من العمليات العسكرية. وفي الوقت نفسه، حذرت طهران واشنطن من توجيه ضربات نحو منشآتها النووية الحيوية. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن هذه الموجة من الهجمات مصممة خصيصاً لاستمرار تدهور قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن أنظمة الدفاع الجوي قد تم تفعيلها في العاصمة طهران. كما تم الإبلاغ عن انفجارات قوية في عدة مدن إيرانية منها تبريز وشبه جزيرة تشابهار وكونراك، بالإضافة إلى مدينة بوشهر التي تضم المحطة النووية الوحيدة في البلاد.
تحذيرات من ضربات على الموقع النووي تحت الأرض
وقد ردّت إيران على الهجمات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط، مؤكدة استعدادها للرد على أي إجراءات أمريكية جديدة. جاء ذلك بعد أن صرّح دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستضرب قريباً موقعاً نووياً تحت الأرض يقع بالقرب من نطنز.
وكانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا على وقف إطلاق النار في شهر أبريل، لكن الأعمال العدائية عادت لتشتعل الأسبوع الماضي نتيجة التنافس بين البلدين على السيطرة على الممر المائي الحيوي لمضيق هرمز.
وأفادت سنتكوم بأن القوات الأمريكية استهدفت مراكز العمليات العسكرية الإيرانية، والقدرات البحرية، ومخازن الطائرات، ومنشآت تخزين الطائرات بدون طيار، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية. كما اتهمت إيران بشن هجمات على أكثر من ثلاثين سفينة تجارية مرتبطة بمضيق هرمز خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
الهجمات غير المبررة هذه قدّرت حياة مئات البحارة الأبرياء وأضعفت حرية الملاحة، مع بقاء الممر مفتوحاً أمام حركة السفن التجارية.
تصعيد إقليمي وعمليات اعتراض متعددة
وقالت الجيش الكويتي في صباح يوم الأربعاء إن دفاعاته الجوية كانت تتعامل مع هجمات بطائرات بدون طيار قادمة من إيران. وفي الوقت نفسه، أعلنت كل من البحرين والأردن عن اعتراضهما لهجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ.
وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح سابقاً بأن الهدف العسكري التالي قد يكون مجمعاً يُعرف باسم جبل الفأس، وهو موقع نووي تحت الأرض يُشتبه في أن إيران تقوم ببناء منشأة تخصيب غير معلنة فيه.
سنضرب تلك المنطقة قريباً جداً وبشكل مكثف، ولن يكون هناك شيء يمكنهم فعله حيال ذلك.
وقد صرّح قائد كتيبة خاتم الأنبياء العسكرية الإيرانية بأنها ستعتبر أي هجوم على الموقع النووي تحت الأرض بمثابة توسيع للحرب في المنطقة، مهددة بشن ضربات على جميع مصالح أمريكا وحلفائها وأنصارها.
تهديدات جديدة ضد الحوثيين وتأثيرات اقتصادية
وهدد ترامب أيضاً بـ”التعامل مع” المتمردين الحوثيين إذا نفذت الجماعة المسلحة المدعومة من إيران في اليمن حصارها المهدد للموانئ السعودية. وكان مسؤول إعلامي حوثي قد صرّح سابقاً بأنهم يغلقون مضيق باب المندب، وهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، أمام السفن السعودية.
وأصبح البحر الأحمر أمراً بالغ الأهمية لشحنات النفط من السعودية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وبعد إعلان الحوثيين، عادت سفينتان ناقلتان كانتا قد حمّلتا للتو النفط الخام السعودي المتجه إلى الصين والهند في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، لتتجه بدلاً من ذلك نحو قناة السويس.
ويعتبر التهديد من الحوثيين خطراً على المزيد من الاضطرابات في الشحن الدولي، حيث أدت الأعمال العدائية في المنطقة بالفعل إلى تقلبات كبيرة في أسعار الوقود العالمية.
التكاليف المالية والتطورات الدبلوماسية
وقد وقّعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في شهر يونيو لوقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز، بالإضافة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب خلال ستين يوماً. لكن بعد ثلاثة أسابيع من توقيعها، أعلن ترامب أن وقف إطلاق النار قد “انتهى” نتيجة للهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، والرد الأمريكي بالضربات.
وذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الثلاثاء أن الحرب مع إيران كلفت الولايات المتحدة حوالي 37.5 مليار دولار حتى الآن، بزيادة قدرها نحو 8 مليارات دولار منذ آخر تقدير في شهر مايو. وأضاف هيغسيث أثناء ظهوره أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ أن التدريب العسكري سيتعين تقليصه ما لم يوافق المشرعون على زيادة طارئة في التمويل.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ترامب يواجه تحديات في إنهاء الحرب مع إيران، خاصة مع استمرار الهجمات الإيرانية والردود الأمريكية المكثفة على الجبهات المختلفة في المنطقة.
