ستارمر يعلن نهاية رحلته السياسية في آخر جلسة أسئلة لرئيس الوزراء
Samael.lol – أعلن السير كير ستارمر أمام أعضاء البرلمان أنه وصل إلى “نهاية رحلته السياسية”، مشيداً بكل ما أنجزه خلال فترة ولايته. وقد جاءت هذه التصريحات في ختام آخر جلسة أسئلة لرئيس الوزراء قبل أن يتقاعد من منصبه رسمياً. وقد سادت أجواء من الود السياسي خلال الجلسة التي استمرت خمسين دقيقة، حيث تبادل النواب من مختلف الأحزاب عبارات المديح والفكاهة. ويذكر أن ستارمر أصبح أول رئيس وزراء من حزب العمل يفوز بأغلبية ساحقة منذ عام 1997، مما جعل من رحيله لحظة تاريخية في السياسة البريطانية.
لحظات عاطفية ودافئة
شهدت الجلسة لحظات مؤثرة، حيث تساقطت الدموع من عيون أقرب حلفاء ستارمر. وقد شكر رئيس الوزراء الوزراء السابقين قائلاً إنهم كانوا “مستعدين للمشي عبر النار من أجلي”. وعندما غادر قاعة البرلمان، نال استحساناً كبيراً من نواب حزبه ومن معارضيه على حد سواء، بينما كانت عائلته تتابع من المقاعد العلوية. وقد أعرب العديد من النواب عن امتنانهم لستارمر على قيادته الحكيمة خلال فترة كانت مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
“لجميع من في المقاعد العلوية whose lives have been changed or improved by this Labour government, and all across the country who struggle to be seen or heard, you’re the reason I came into politics.”
ظهرت المستشارة ريتشل ريفز، التي كانت بجانب ستارمر في المقعد الأمامي، وكأنها على وشك البكاء. كما تأثرت نائبة العمل كارولين هاريس بشدة عندما قالت للنواب إنهم “يرى كل يوم كيف يتألق لطفه وشجاعته”. وقد أشاد العديد من النواب بقدرة ستارمر على توحيد الحزب وتوجيهه نحو مستقبل مشرق، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها خلال فترة ولايته القصيرة.
التحضيرات لمرحلة جديدة
من المقرر أن يسلم ستارمر السلطة إلى آندى بيرنهام يوم الاثنين، بعد أن يتم تأكيد انتخاب العمدة السابق لجراند مانشستر قائداً لحزب العمل في مؤتمر خاص يوم الجمعة. وقد امتنعت قائدة المحافظين كيمي بادينوتش عن مهاجمة سجل ستارمر، بل أشادت بعمله في أوكرانيا وصداقتها مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأشارت إلى أن ستارمر كان شريكاً موثوقاً به في التعامل مع الأزمات الدولية، مما ساعد في تعزيز العلاقات البريطانية مع حلفائها الأوروبيين.
ومع ذلك، وجهت بعض الملاحظات إلى نواب حزب العمل وقائدهم القادم، الذي غاب عن الجلسة وهو غائب منذ عودته إلى البرلمان الشهر الماضي. وقال قائد الديمقراطيين الليبراليين السير إد ديفي إن ستارمر عمل مع أشخاص من جميع أنحاء مجلس العموم ووصفه بأنه “مواطن حقيقي”. وقد أكد ديفي أن ستارمر كان دائماً مستعداً للاستماع إلى الآراء المختلفة والعمل على إيجاد حلول مشتركة للقضايا المطروحة.
نبرة خفيفة ومليئة بالمرح
على الرغم من أن ستارمر أُجبر على مغادرة منصبه على يد نواب حزبه بعد عامين فقط من فوزه بفارق كبير في الانتخابات، إلا أنه نال تصفيقاً حاراً من مقاعد حزب العمل عند وصوله إلى مجلس العموم. وكما هو الحال غالباً في آخر جلسة لأسئلة رئيس الوزراء، كانت النبرة أكثر ليونة وخفة من المعتاد، مع الكثير من النكات حول آمال إنجلترا في كأس العالم وكذلك حول الانتخابات الفرعية في كلاكتون. وقد أظهر ستارمر مرونة كبيرة في تعامله مع الأسئلة الحادة، مما أثار إعجاب الحضور.
بدأت الجلسة بنبرة حزينة عندما قدم ستارمر إجلالاً للنائب السابق آن ويدكومب. وقال إنه كان “مرعباً” أن ثلاثة نواب حاليين أو سابقين قد قتلوا خلال فترة وجوده في البرلمان. وقد أشادت بادينوتش بالوزيرة المحافظة السابقة بأنها امرأة ذات “مبادئ عالية” و”حس فكاهي حاد”. كما أشار ستارمر إلى أن هذه الخسائر كانت مؤثرة بشكل خاص على المجتمع البرلماني ككل.
“سأقدم دعمي بشكل خاص إذا طُلب مني، وليس بشكل علني عندما لا يُطلب مني.”
استخدمت قائدة المحافظين أسئلتها لتسأل عما إذا كان يجب على بيرنهام أن يجيب على الأسئلة في مجلس العموم بدلاً من “الهروب للصيف”. وسينتهي مجلس العموم من عمله يوم الخميس، مما يعني أن بيرنهام لن يجلس على الأرجح للإجابة على الأسئلة في البرلمان حتى سبتمبر. وقد أعربت بادينوتش عن أملها في أن يكون بيرنهام مستعداً للتحديات القادمة، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتغير.
إشارات إلى كأس العالم
جرت جلسة أسئلة رئيس الوزراء قبل ثماني ساعات من نصف نهائي كأس العالم بين إنجلترا والأرجنتين – وقد جاءت الإشارات إلى المباراة بكثرة. فككت النائبة المحافظة غراهام ستيوارت قائلة إن رئيس الوزراء قد حصل على “البطاقة الحمراء” من “أربعمائة حكم متحيز”. وسأل النائب الليبرالي ديمقراطي ويل فورستر ستارمر عما إذا كانت آخر أعماله ستكون إعلان إجازة بنكية إذا فازت إنجلترا بكأس العالم. وقد أظهر ستارمر حساً مرعباً في رده، مما أثار ضحكات الحضور.
رد رئيس الوزراء قائلاً إنه لا يريد “إغراء القدر” واقترح أن يسأله فورستر مرة أخرى يوم الأحد. كما كانت هناك عدة إشارات إلى الانتخابات الفرعية في كلاكتون، التي نجمت عن استقالة زعيم حزب الإصلاح نيجيل فاراج. وقد أكد ستارمر أن حكومته ستواصل دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الديمقراطية المحلية، مشيراً إلى أن الانتخابات الفرعية تمثل فرصة مهمة لإعادة تقييم السياسات الحكومية.
